الثعالبي
499
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وجوههم . . . " الحديث ، وقوله : ( كلما خبت ) أي : كلما فرغت من إحراقهم ، فسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون ، ثم يثور ، فتلك زيادة السعير ، قاله ابن عباس . قال * ع * : فالزيادة في حيزهم ، وأما جهنم ، فعلى حالها من الشدة ، لا فتور ، وخبت النار ، معناه : سكن اللهيب ، والجمر على حاله ، وخمدت معناه ، سكن الجمر وضعف ، وهمدت معناه : طفئت جملة . وقوله سبحانه : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا . . . ) الآية : الإشارة ب ( ذلك ) إلى الوعيد المتقدم بجهنم . قوله عز وجل : ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض . . . ) الآية : الرؤية في هذه الآية هي رؤية القلب ، وهذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه من البعث ، " والأجل " ، ههنا : يحتمل أن يريد به القيامة ، ويحتمل أن يريد أجل الموت . وقوله سبحانه : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي . . . ) الآية : ال ( رحمة ) ، في هذه الآية : المال والنعم التي تصرف في الأرزاق . وقوله : ( خشية الإنفاق ) المعنى : خشية عاقبة الإنفاق ، وهو الفقر ، وقال بعض اللغويين ، أنفق الرجل معناه : افتقر ، كما تقول أترب وأقتر . وقوله : ( وكان الإنسان قتورا ) أي : ممسكا ، يريد أن في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى ، فهو لو ملك خزائن رحمة الله ، لأمسك خشية الفقر ، وكذلك يظن أن قدرة الله تقف دون البعث ، والأمر ليس كذلك ، بل قدرته لا تتناهى .